مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
149
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي
فإن طلبوا بعد ذلك العقد على أقلّ ما يراه الإمام أن تكون جزية لهم ، لزمه إجابتهم إليه ، ولا يتعيّن ذلك بدينار أو أقلّ أو أكثر . والشرط الثاني : أن يكون معلوما ، ويصير معلوما بأن يكون عدد أيّام الضيافة من الحول معلومة فيقال لهم : يضيّفون من السنة خمسين يوما أو أقلّ أو أكثر ، ويكون عدد من يضاف معلوما فيقال : كذا وكذا نفسا من الرجال ، ومن الفرسان كذا وكذا ، ويكون القوت معلوما ، لكلّ رجل كذا وكذا رطلا من الخبز وكذا من الأدم ، من لحم وجبن وسمن وزيت وشيرج ، ويكون مبلغ الأدم معلوما ، ويكون علف الدوابّ معلوما القتّ والشعير والتبن وغير ذلك ، لكلّ دابّة شيء معلوم . فإن نزلوا بهم ولم يوفوا مبلغ العلف ، فأقرّوا أنّ الصلح وقع على علف الدواب ، لم يجب عليهم الحبّ بل يلزمهم أقلّ ما يقع عليه اسم العلف من تبن ، وقتّ ، ثمّ ينظر في حالهم ، فإن كانوا متساويين في قدر الجزية ، لم يفضّل بعضهم على بعض في الضيافة بل ينزل على كلّ واحد مثل ما ينزل على الآخر ، وإن كانوا متفاضلين في الجزية ، كانت الضيافة أيضا مثل ذلك ، ومبلغ الضيافة ثلاثة أيّام ، وما زاد عليه فهو مكروه . فأمّا موضع النزول فينبغي أن يكون في فصول منازلهم وبيعهم وكنائسهم ، ويؤمرون بأن يوسّعوا أبواب البيع والكنائس لمن يجتاز بهم من المسلمين ، وأن يعلّوا أبوابها ، ليدخلها المسلمون ركبانا ، فإن لم تسعهم بيوت الأغنياء ، نزلوا في بيوت الفقراء ، ولا ضيافة عليهم ، وإن لم يسعهم لم يكن لهم إخراج أرباب المنازل منها . فإن كثروا وقلّ من يضيّفهم ، فمن سبق إلى النزول كان أحقّ به وأولى ، وإن قلنا : يستعملون القرعة ، كان أحوط ، وكذلك إن جاءوا معا ، اقرع بينهم ، فإن نزلوا بعد ذلك بقوم آخرين من أهل الذمّة ، قرّوا الذين لم يقرّوا ، وينزّل الذين قرّوا ، فإن مات الإمام ، قام غيره وتثبت عنده مبلغ الجزية ، وما صولحوا عليه من الضيافة ، أقرّهم على ما كانوا عليه ، ولم يغيّر عليهم إلّا بعد انقضاء المدّة ، ثمّ له الخيار بعد ذلك ، ويثبت عنده ذلك ، بأن يوصي إليه الإمام المتقدّم ، أو يشهد به مسلمان عدلان ، فإن لم يوجد ذلك ، رجع إلى قولهم ، فما يخبرون به يعمل ، فإن كان له في ما بعد خلاف ما قالوا ، طالبهم بما مضى . م 2 / 38 - 40 خامسا - مال الجزية وكيفية أخذها ومصرفها : 1 - أخذ الجزية من أثمان المحرّمات دون أعيانها : لا بأس أن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب ممّا أخذوه من ثمن الخمور والخنازير والأشياء التي لا يحلّ للمسلمين بيعها والتصرّف فيها . ن / 194 2 - معنى الصغار : الصغار المذكور في آية الجزية : هو التزام الجزية على ما يحكم به الإمام ، من غير أن تكون مقدّرة ، والتزام أحكامنا عليهم .